المزي
188
تهذيب الكمال
وقال أبو أسامة عن عيسى بن سنان عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال : لما حضرت عبادة الوفاة ، قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن ، يعني الدار ، ثم قال : اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ، ومن كان يدخل علي . فجمعوا له ، فقال : إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شئ . وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة ، فأحرج على أحد منكم في نفسه شئ من ذلك إلا اقتص قبل أن تخرج نفسي ، قال : فقالوا : بل كنت والدا ، وكن مؤدبا ، قال : وما قال لخادم سوءا قط . فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم أشهد ، ثم قال : أما لا فاحفظوا وصيتي ، أحرج على انسان منكم يبكي علي ، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل انسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة ، ولنفسه . فإن الله تبارك وتعالى قال : * ( استعينوا بالصبر والصلاة ) * . ثم أسرعوا بي إلى حفرتي تبتغني نارا ولا تضعوا تحتي أرجوانا . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أنبأنا أبو سعد ابن الصفار النيسابوري ، قال : أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر . قال : أخبرنا أبو بكر البيهقي ، قال : أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا أبو أسامة ، فذكره . وقال محمد بن سعد ( 1 ) : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 3 / 546 و 7 / 387 .